محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

178

بدائع السلك في طبائع الملك

كان جالسا بين يدي مخدومه المنصور في بعض مجالس العامة ، فرفعت اليه رقعة استعطاف لام رجل مسجون ، كان المنصور اعتقله ، حنقا عليه لجرم استعظمه منه . فلما قرأها اشتد غضبه وقال : ذكرتني به والله ، وأخذ القلم ، وأراد أن يكتب يصلب ، فكتب : يطلق ، ورمى الورقة إلى وزيره المذكور ، فأخذ الوزير القلم ، وتناول ورقة ، وجعل يكتب بمقتضى التوقيع إلى صاحب الشرطة . فقال له المنصور : وما هذا الذي تكتب ؟ قال باطلاق فلان فحرد وقال : من أمر بهذا ، فناوله التوقيع ، فلما رآه قال : وهمت . والله ليصلبن ثم خط على التوقيع ، وأراد أن يكتب : يصلب ، وكتب : يطلق ، واخذ الوزير الورقة ، وأراد ان يكتب إلى الوالي بالاطلاق ، فنظر اليه المنصور وغضب أشد من الأول ، وقال من أمر بهذا ، فناوله التوقيع فرأى خطه فخط عليه ، وأراد ان يكتب يصلب ، فكتب يطلق ، وأخذ الوزير التوقيع ، وشرع في الكتابة إلى الوالي ، فرآه المنصور فأنكر أكثر من المرتين الأوليين ، فأراه خطه بالاطلاق ، فلما رآه عجب من ذلك وقال : نعم . يطلق على رغمي ، فمن أراد الله سبحانه اطلاقه ، لا أقدر أنا على منعه . قال ابن حيان : فسمي طليق الله ، واشتهر بذلك « 298 » .

--> ( 298 ) الحميدي : جذوة المقتبس ص 126 ، وبغية الملتمس رقم 411 ، وأعتاب الكتاب : 191 ووفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 328 .